فان قلت : إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما الّا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو : ترك أحدهما حاصل مع الاذن في ارتكاب كليهما ،
______________________________________________________
ارتكب الحرام ، سواء ارتكبهما دفعة أو ارتكبهما تدريجا.
(فان قلت) : إذا سلمتم بأنّه يجوز للشارع جعل البدل عن الواقع ، نقول : إذن يجوز التخيير الاستمراري في الامور التدريجية لذلك أيضا ، كوطي المرأتين اللتين إحداهما زوجته والأخرى أجنبية عنه واشتبهتا ، فانّه عند ما يطأ الرجل هندا تكون ميسون بدلا عن الحرام الواقعي ، وعند ما يطأ ميسون بعد ذلك تكون هند بدلا عن الحرام الواقعي ، فيجوز التخيير الاستمراري ، كما ذهبتم إلى جواز التخيير الابتدائي.
وعليه : فلا فرق بين إذن الشارع بالتخيير الابتدائي ، أو التخيير الاستمراري ، فانه (إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما الّا تدريجا) بأن لا يكونا مثل الإناءين الذين يمكن صب أحدهما في الآخر وارتكابهما دفعة ، أو مثل الإناءين الذين يمكن شرب أحدهما وصب الآخر في المسجد في حالة واحدة (ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا) لوضوح : انه لا يمكن وطي المرأتين في آن واحد (فالمقصود من التخيير) سواء الابتدائي أو الاستمراري (وهو : ترك أحدهما) عند ارتكاب الآخر للاذن فيه (حاصل) في التدريجي قهرا (مع الاذن) من الشارع (في ارتكاب كليهما) وذلك باستمرار التخيير.
لا يقال : إنّ المكلّف من أول الأمر يقصد وطي كلتا المرأتين ، فلا يكون المتروك بدلا عن الواقع لعدم قصد امتثال النهي فيه.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
