ومعناه المنع عن فعله بعده ؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أنّ يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي ، حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، أمّا تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا.
فحينئذ :
______________________________________________________
(ومعناه) أي : معنى المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي ، هو (المنع عن فعله بعده) أبدا ، لا مجرد تركه قهرا زمان فعل الآخر ، فانّ هنا أمرا ونهيا : أمر بجواز ارتكاب أحدهما ، ونهي عن الآخر على سبيل التخيير الابتدائي لا الاستمراري ، ومعنى ذلك : أنّه يجب عليه ترك الآخر أبدا.
وإنّما يكون ذلك معناه (لأنّ هذا) أي : المنع عن فعل الآخر أبدا (هو الذي يمكن أنّ يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي) فلا يتحقق أبدا (حتى لا ينافي) ارتكاب المكلّف لأحدهما (أمره) أي : أمر الشارع (بالاجتناب عنه) أي : عن ذلك العنوان الواقعي المردّد بينهما ، فجعل البدل لا ينافي الحرام الواقعي ، أمّا اجازة ارتكابهما ولو تدريجا فهو مناف للحرام الواقعي.
وإليه اشار بقوله : (أمّا) مجرد (تركه) أي : ترك المكلّف أحدهما (في زمان فعل الآخر) فانّه (لا يصلح أن يكون بدلا) فانّه لا بدلية في الواقع إذا ارتكبهما جميعا ، سواء ارتكبهما دفعة أو تدريجا ، فاذا قال الشارع : اجتنب عن الحرام الواقعي بين هذين المشتبهين ، ثم قال : ارتكب كل واحد منهما تدريجا ؛ حكم العقل التناقض الصريح بين نهيه واذنه ، فانّ التناقض كما يكون بين قوله : هذا أبيض وهو أسود ، كذلك يكون بين قوله : هذا ابيض وكلاهما أسود ؛ نعم لا يكون تناقض بين قوله : أحدهما أسود ، وبين قوله : أحدهما أبيض.
(فحينئذ) أي : حين لا يجوز إذن الشارع بارتكاب كليهما استمرارا للتناقض
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
