فان قلت : اذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث أنه اذن في المعصية والمخالفة ، وهو إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها.
والاذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك
______________________________________________________
لكن ربّما يقال : إنّ العمدة في الفرق بين مورد العلم الاجمالي ومورد الشبهة البدوية : هو ظواهر الأدلة ، والّا فما تقدّم في مورد الشبهة البدوية من المصلحة السلوكية ـ مثلا ـ يأتي في مورد العلم الاجمالي أيضا ، وهل هناك مانع من أن يقول الشارع في مورد العلم الاجمالي : لا تجتنب لأني أتدارك مصلحة الواقع ، كما قال الشارع بمثل ذلك في مورد درهمي الودعي ، وتقسيم الابل بين المدعيين في قصة علي أمير المؤمنين عليهالسلام ، وارث الخنثى ، وغير ذلك من موارد قاعدة العدل ونحوها؟.
(فان قلت :) أنكم قلتم : الاذن في الحرام مع علم المكلّف بالحرمة حين الارتكاب ، فيه محذور عقلي ، مع انه من الواضح : انّ المكلّف في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي إذا ارتكبها تدريجا لا يعلم بفعله للحرام حال ارتكاب كل واحد واحد ، فلا محذور في اذن الشارع ، لأنه حينئذ يكون كالاذن في الشبهة البدوية ، كما قال : (إذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث انه إذن في المعصية والمخالفة) وقد تقدّم : انه لا يتمكن الشارع من الاذن في المعصية والمخالفة ، لأنّه تناقض (وهو) أي إذن الشارع في فعل الحرام (إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها) أي : حين ارتكاب المعصية ، ومع ذلك يجوّز الشارع ارتكابها.
هذا (و) الحال ان (الاذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك) أي : إذن بما
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
