إذا كان على التدريج بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها الّا بعدها ، وليس في العقل ما يقبّح ذلك والّا يقبح الاذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة غير المحصورة أو في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها ،
______________________________________________________
يعلم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها (إذا كان) الارتكاب (على التدرج) بأن يشرب هذا الاناء مرة وذاك الاناء اخرى ، لا ما إذا ارتكبهما دفعة واحدة ، بأن يشرب أحدهما وفي نفس الحال يصب الآخر في أرض المسجد.
(بل هو) أي : الاذن في ارتكاب المشتبهين على التدريج (إذن في المخالفة مع عدم علم المكلّف بها) أي : بكونها مخالفة (الّا بعدها) أي : الّا بعد المخالفة ، فانّه بعد أن يشرب الماءين تدريجيا يعلم بأنّه قد ارتكب حراما أمّا بشربه الأوّل وأمّا بشربه الثاني (وليس في العقل ما يقبّح ذلك) العلم بالمخالفة بعد الارتكاب.
وعلى أي حال : فانه لا مانع عقلا من ابقاء الصحيحة المتقدّمة ، المقيدة بكلمة «بعينه» على ظاهرها ، بأن يكون اذنا في ارتكاب المشتبهين لكن بحملها على صورة التدريج لا على صورة الدفعية.
(والّا) بأن كان الاذن في الشيء الذي يعلم المكلّف بعد تحققه انه معصية قبيحا ، لكان (يقبح الاذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة غير المحصورة) كما إذا علم بأنّ سلعة أحد بقّالي البلد محرّمة ، فانه يجوز له الاشتراء من أحدهما :
في هذا اليوم ، ومن الثاني في يوم ثان ، وهكذا حتى يشتري من جميعهم تدريجيا ، فيحصل له العلم بعد الاشتراء من جميعهم بأنّه قد ارتكب حراما ، مع انه لا يقول العلماء بحرمته ، ممّا يكون دليلا على انّ العلم بالمخالفة بعد ارتكابها ليس بمحرّم.
(أو) يقبح الاذن (في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها) كما إذا علم
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
