وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاهل جعل كلا الحكمين ، لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم فاذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الاطاعة.
______________________________________________________
مفوّت لمصلحة الواقع لأجل التسهيل ونحوه؟.
ولا يخفى انّ الوجهين جاريان في الاصول أيضا من غير فرق بين البراءة ، والاستصحاب ، والاحتياط ، والتخيير ، فتفكيك المصنّف بينهما ، بقوله في مورد البراءة : «لرجوع ذلك الى معذورية المحكوم ...» وفي غير مورد البراءة بقوله : «الى بدلية الحكم الظاهري ...» محل تأمّل.
هذا كله في موارد عدم علم المحكوم بالمخالفة ، كما في الشبهات البدوية ونحوها.
(وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة) كما في موارد العلم الاجمالي المحصور ، لانّ العلم الاجمالي غير المحصور أيضا ملحق بالشبهات البدوية على ما أشرنا إليه سابقا ، فانّ المكلّف يعلم في هذه الموارد المحصورة انّ الحلية تكون مخالفة للواقع (فيقبح) عقلا (من الجاهل جعل كلا الحكمين) فمرة يقول : بأنّ أحد هذين اللحمين حرام مثلا ، ومرة يقول : انّ كليهما حلال ، وكذلك بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة ، وغير ذلك من موارد الشبهة المحصورة المقرونة بالعلم الاجمالي.
وانّما يقبح عقلا (لأنّ العلم بالتحريم يقتضي) عقلا (وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم فاذن الشارع في فعله) بأن يقول للمكلّف : لا بأس عليك ان ترتكب كلا المشتبهين ـ مثلا ـ (ينافي حكم العقل بوجوب الاطاعة) لأنّه يكون اذنا في المعصية وتناقضا من المولى الحكيم.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
