إلّا أن يقال : إنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفيّ في ترجيح جانب الحرمة ، ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه ، كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة.
ثمّ لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار ، أو استمر فله العدول مطلقا أو بشرط البناء على الاستمرار؟ وجوه.
______________________________________________________
(إلّا أن يقال : إنّ) العقل لا يتردد في أحكامه المستقلة الّتي لا ترتبط بالشرع اطلاقا ، لكنّه يتردد في احكامه غير المستقلة التي ترتبط بالشرع ، كما في دوران الأمر بين المحذورين حيث يتردد العقل بالنسبة اليه في ان الشارع هل يريد التحريم أو يريد الوجوب؟ ومع ذلك فان العقل يحكم هنا بالامتثال قطعا اذا ترك ، ولا يحكم بالامتثال اذا فعل.
وإنّما يحكم العقل هنا على تعيين الاخذ بالترك لأجل (احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي) أي : حكم تعبدي (في ترجيح جانب الحرمة) على جانب الوجوب (ولو) كان ذلك الترجيح (لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه) من دوران الأمر بين المحذورين ، فيكون في الترك اطاعة قطعا ، بينما في الفعل لا يحرز ذلك ، وهذا الاحتمال (كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة) يعني : اذا احتملنا انّ اخبار الاحتياط تشمل دوران الأمر بين المحذورين أيضا كما قاله السيد ، فالعقل يحكم بتقديم الترك على الفعل من باب الاحتياط.
(ثم لو قلنا بالتخيير) في دوران الأمر بين المحذورين لا يتعيّن الترك مقدما للحرام على الواجب ، كما قاله ذلك المستدلّ المتقدّم (فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار) أوّلا (أو استمر) التخيير (فله العدول) إمّا (مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار؟ وجوه) ثلاثة : ففي شرب التتن كل يوم
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
