فغير جار في أمثال المقام ، ممّا يكون الحاكم فيه العقل ، فانّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير ، وأمّا أن يستقلّ بالتعيين ، فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير ، وإنّما الشكّ في الاحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل.
______________________________________________________
التقريب الذي تقدّم (فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل) لأنّ هذه القاعدة تجري فيما دار الأمر بين الواجب والحرام من جهة اجمال الدليل الشرعي بأن قال الشارع ـ مثلا ـ : كفّر إذا أفطرت ، فانه يحتمل ان يراد بالكفارة :
الاطعام معينا ، ويحتمل ان يراد بها : الاطعام أو الصيام مخيرا ، فاذا دار الأمر بين تعيين الاطعام أو التخيير بينه وبين الصيام ، يقدم الاطعام ، لأنّه إذا أطعم فقد علم بأنه كفّر ، بينما اذا صام لم يعلم بأنه حصلت الكفارة أم لا؟.
هذا ، لكن دوران الأمر بين التعيين والتخيير لا يكون في الأحكام العقلية (فان العقل أما أن يستقل بالتّخيير) فيحكم بأن في فوت المصلحة مفسدة أيضا ، فيكون المكلّف مخيرا بين هذا وذاك (واما أن يستقل بالتعيين) فيحكم بأن دفع المفسدة اولى ، فيتعين على المكلّف احدهما (فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير) لا على تقدير استقلال العقل بالتخيير ، ولا على تقدير استقلال العقل بالتعيين ، وحيث لا يكون العقل شاكا بين التعيين والتخيير ، فلا يكون مجالا للاحتياط والقول بأن العقل يأخذ بالتعيين في قبال التخيير.
(وانّما الشّك) في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير (في الأحكام التوقيفيّة التي) ذكرها الشارع حيث (لا يدركها العقل) كالمثال الذي تقدّم ، فانّ العقل لا يدرك انّ ما يمحي ذنب الافطار في شهر رمضان هل هو الاطعام معينا. أو الاطعام والصيام مخيّرا بينهما؟ وعلى المفطر أن يأتي بالاطعام لأنّه يمحو الذنب الذي صار عليه بسبب الافطار ، بينما لا يعلم ان الصوم يمحو ذنبه أم لا؟.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
