قال سفيان : والأحمس الشديد الشحيح على دينه ، وكانت قريش تسمى الحمس ، فجاءهم الشيطان فاستهواهم ، فقال لهم : إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم ، فكانوا لا يخرجون من الحرم ، ويقفون بالمزدلفة ، فلما جاء الإسلام أنزل الله عزوجل : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) يعني عرفة (١).
الآية : ٢٠٠ ـ قوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ).
قال مجاهد : كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم (٢) ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية ، وأيامهم وأنسابهم ، فتفاخروا ، فأنزل الله تعالى : (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (٣).
وقال الحسن : كانت الأعراب إذا حدثوا وتكلموا يقولون : وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤).
الآية : ٢٠٤ ـ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا).
قال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف بني زهرة ، أقبل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ، فأظهر له الإسلام ، وأعجب النبي صلىاللهعليهوسلم ذلك منه ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام ، والله يعلم إني لصادق. وذلك قوله : (وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ). ثم خرج من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر (٥) ، فأحرق الزرع وعقر الحمر ، فأنزل الله تعالى فيه : (وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) [سورة البقرة ، الآية : ٢٠٥] (٦).
__________________
ـ (النَّاسُ) ، رقم : ٤٢٤٨ ، ومسلم : الحج ، باب : في الوقوف ؛ وقوله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ ...) ، رقم : ١٢١٩ ، وتفسير القرطبي ، ج ٢ / ٤٢٨ ، وتفسير ابن كثير ، ج ١ / ٢٤٠.
(١) رواه مسلم برقم ١٢٢٠.
(٢) الموسم : هو موسم الحج.
(٣) تفسير ابن كثير ، ج ١ / ٢٤٣ ، وتفسير الطبري ، ج ٢ / ١٧٢.
(٤) النيسابوري ، ٥٢ ـ ٥٣ ، والسيوطي ، ٣٢ ـ ٣٣ ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج ١ / ٢١٥.
(٥) حمر : جمع حمار.
(٦) تفسير الطبري ، ج ٢ / ١٨١ ، وزاد المسير ، ج ١ / ٢١٩ ، وذكر سببا آخر.
