عن داود ، عن الشعبي قال : نزلت في الأنصار ، أمسكوا عن النفقة في سبيل الله تعالى ، فنزلت هذه الآية.
وعن عكرمة قال : نزلت في النفقات في سبيل الله.
عن يزيد ابن أبي حبيب قال : أخبرني الحكم بن عمران قال : كنا بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني ، صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد ، صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا مقبلا ، فصاح الناس فقالوا : سبحان الله ، ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا ـ لما أعز الله تعالى دينه وكثر ناصروه ـ قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إن أموالنا قد ضاعت ، فلو أنا أقمنا فيها ، وأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به ، فقال : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها ، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله عزوجل (١).
الآية : ١٩٦ ـ قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ).
عن عبد الرحمن الأصفهاني ، عن عبد الله بن معقل ، عن كعب بن عجرة قال : فيّ نزلت هذه الآية : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) وقع القمل في رأسي ، فذكرت ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «احلق ، وافده صيام ثلاثة أيّام ، أو النسك ، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع».
وعن مجاهد ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : قال كعب بن عجرة : فيّ أنزلت هذه الآية ، أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «ادنه» فدنوت ، مرتين أو ثلاثا ، فقال :
__________________
(١) صحيح البخاري ١٨١٦ ، وصحيح مسلم ١٢٠١ ، والنيسابوري ، ٤٥ ـ ٤٨ ، والسيوطي ، ٢٩ ـ ٣٠.
