قوله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) الآية. عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : كان عبد الله بن أبيّ يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا. فأنزل الله عزوجل : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) إلى قوله : (غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٣) (١).
وقال مقاتل : نزلت في ستّ جوار لعبد الله بن أبيّ ، كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن ، وهن : معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار وجاءت أخرى بدونه ، فقال لهما : ارجعا فازنيا ، فقالتا : والله لا نفعل ، قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا. فأتيا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وشكيتا إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢).
الآية : ٤٨ ـ قوله تعالى : (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ).
قال المفسرون : هذه الآية والتي بعدها في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ، فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول : إن محمدا يحيف علينا (٣). وقد مضت هذه القصة في سورة النساء عند قوله : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) [سورة النساء ، الآية : ٦٠] (٤).
الآية : ٥٥ ـ قوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ).
روى الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في هذه الآية قال : مكث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحى الله إليه ، خائفا هو وأصحابه ، يدعون إلى الله سبحانه سرا وعلانية ، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ، وكانوا بها خائفين ، يصبحون في السلاح ويمسون في السلاح ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ، ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ، ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل
__________________
(١) رواه مسلم في صحيحه : التفسير ، باب : في قوله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) ، رقم : ٣٠٢٩ ، والنيسابوري ٢٧٢ ، وزاد المسير ، ج ٦ / ٣٨ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٣ / ٢٨٨.
(٢) النيسابوري ٢٧٤ ، وروى نحوه ابن كثير في تفسيره ، ج ٣ / ٢٨٩.
(٣) يحيف : يجور ، من الحيف وهو الجور والميل.
(٤) انظر سبب نزول الآية ٦٠ من السورة المذكور. الدر المنثور ، ج ٢ / ١٧٩ ، نحو هذا الخبر.
