رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى عائشة ، فقال : «يا عائشة ، ما يقول الناس؟ فقالت : لا أعتذر بشيء حتى ينزل عذري من السماء ، فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور ، ثم قرأ حتى بلغ : (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) الآية ، مرسل صحيح الإسناد (١).
الآية : ٢٧ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (٢٧).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً) الآية. أخرج الفريابي وابن جرير عن عدي بن ثابت قال : جاءت امرأة من الأنصار ، فقالت : يا رسول الله ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : لما نزلت آية الاستئذان في البيوت ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيها سكان؟ فنزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) [سورة النور ، الآية : ٢٩] (٢).
عن محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا قيس ، عن أشعث بن سوار ، عن ابن ثابت قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، لا والد ولا ولد ، فيأتي الأب فيدخل عليّ ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) الآية (٣).
قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله ، أفرأيت الخانات (٤) والمساكن في طرق الشام ، ليس فيها ساكن؟ فأنزل
__________________
(١) انظر تفسير الطبري ، ج ١٨ / ٨٤ ـ ٨٥ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٣ / ٢٧٨.
(٢) السيوطي ، ١٩٧ ـ ١٩٩ ، وتفسير الطبري ، ج ١٨ / ٨٧ ـ ٨٨.
(٣) الدر المنثور ، ج ٥ / ٣٨.
(٤) الخانات : جمع خان ، وهو مكان معدّ قديما لمبيت التجار ودوابهم.
