في براءتي قال الصديق ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى) إلى قوله : (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) [سورة النور ، الآية : ٢٢]. فقال أبو بكر : والله إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كانت عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا (١).
الآية : ١٦ ـ قوله تعالى : (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا).
عن عروة : أن عائشة رضي الله عنها حدثته بحديث الإفك ، وقالت فيه : وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته وقالت : يا أبا أيوب ، ألم تسمع ما تحدث الناس؟ قال : وما يتحدثون؟ فأخبرته بقول أهل الإفك ، فقال : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ، سبحانك هذا بهتان عظيم (٢). قالت : فأنزل الله عزوجل : (وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ) (١٦) (٣).
الآية : ٢٢ ـ قوله تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢٢).
قال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه. وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني وأبي هريرة عند البزار وأبي اليسر عند ابن مردويه (٤).
__________________
(١) رواه البخاري في صحيحه : الشهادات ، باب : تعديل النساء بعضهن بعضا ، رقم : ٢٥١٨ ، ومسلم : التوبة ، باب : في حديث الإفك وقبول توبة القاذف ، رقم : ٢٧٧٠ ، والنيسابوري ، ٢٦٥ ـ ٢٧٠ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٣ / ٢٦٨ ـ ٢٧٤ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٢ / ١٩٥ ـ ٢٠٦.
(٢) بهتان : هو الافتراء وأسوأ الكذب ، وأن يقول على الإنسان ما لم يفعله ، فيبهت ، أي يدهش لما يسمع.
(٣) تفسير الطبري ، ج ١٨ / ٧٧ ، وزاد المسير ، ج ٦ / ٢٢.
(٤) السيوطي ١٩٧ ، وزاد المسير ، ج ٦ / ٢٤ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٢ / ٢٠٧.
