الوحي ، فنزلت : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) الآيات كلها ، فسري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «أبشر يا هلال ، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا». فقال هلال : كنت أرجو ذاك من ربّي .. وذكر باقي الحديث (١).
الآيات : ١١ ـ ١٥ ـ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) إلى قوله تعالى : (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) (١٥).
عن عائشة زوج النبي عليهالسلام ، حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله تعالى منه. قال الزهري : وكلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض ، وأتيت اقتصاصا ، ووعيت عن كل واحد الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، ذكروا : أن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ، قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت عائشة رضي الله عنها : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذاك بعد ما نزلت آية الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا ، حتى فرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم من غزوته وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه. قالت عائشة : وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعوا إليّ ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني قد عرّس من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ،
__________________
(١) البخاري في كتاب التفسير ، سورة النور ، باب : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) ، رقم : ٤٤٧٠ ، والنيسابوري ، ٢٦٤ ـ ٢٦٥ ، وتفسير الطبري ، ج ١٨ / ٦٥ ، ومسند أحمد ، ج ١ / ٢٣٨ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤.
