وعن البراء بن عازب قال : مات من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم وهم يشربون الخمر ، فلما حرمت قال أناس : كيف لأصحابنا ، ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) الآية (١).
الآية : ١٠٠ ـ قوله تعالى : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ).
عن سفيان ، عن محمد بن سراقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله عزوجل حرم عليكم عبادة الأوثان ، وشرب الخمر ، والطعن في الأنساب. ألا إن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها». فقام إليه أعرابي فقال : يا رسول الله ، إني كنت رجلا كانت هذه تجارتي ، فاقتنيت (٢) من بيع الخمر مالا ، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة ، إن الله لا يقبل إلا الطيب». فأنزل الله تعالى تصديقا لقوله صلىاللهعليهوسلم : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (٣).
الآية : ١٠١ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
عن ابن عباس قال : كان قوم يسألون النبي صلىاللهعليهوسلم استهزاء ، فيقول الرجل الذي تضل ناقته : أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى فرغ من الآيات كلها (٤).
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : (وَلِلَّهِ عَلَى
__________________
(١) سنن الترمذي برقم ٣٠٥١ ، وقال : حسن صحيح ، وتفسير الطبري ، ج ٧ / ٢٥.
(٢) اقتنيت : جمعت وادخرت وملكت.
(٣) زاد المسير ، ج ٢ / ٤٣٢.
(٤) النيسابوري ، ١٧٦ ـ ١٧٨ ، والسيوطي ، ١١٢ ـ ١١٣ ، وصحيح البخاري برقم ٤٦٢٢ ، وتفسير القرطبي ، ج ٦ / ٣٣٠.
