وهو جهل إن لم يكن تجاهلا».
فانّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا ، مع أنّا نعلم أنّه لا يدّعي الاجماع الّا عن علم ، إشارة الى استناده في دعواه إلى حسن الظنّ بهم وانّ جزمه في غير محلّه ، فافهم.
______________________________________________________
اصحاب الكتب الاربعة ، فكيف بالأزمنة السابقة عليهم.
(وهو) أي : ادعاء الاجماع استنادا إلى حسن الظن (جهل) بالواقع ، فانّ هؤلاء الثلاث على جلالتهم ، لا يكونون حاكين عن الكل (ان لم يكن تجاهلا) (١) ، والفرق بين الجهل والتجاهل : أنّ الجهل : عدم العلم ، والتجاهل : انّه مع كونه يعلم بالخلاف ، يظهر الجهل.
(فان في توصيف المدّعي : بكونه مقلّدا) أي : توصيف المحقق للذي يدعي الاجماع : بأنّه مقلد (مع انّا نعلم انّه) أي : المدعي للاجماع ، ليس بمقلد في دعواه الاجماع ، وانّما هو مجتهد ، لكنه بحسن ظنه ادعى الاجماع ، و (لا يدعي الاجماع الّا عن علم) باتفاق جميع العلماء.
وانّما وصفه بانه مقلد (اشارة إلى استناده في دعواه) الاجماع (إلى حسن الظنّ بهم ، وان جزمه في غير محلّه) لوضوح : انّه لا ملازمة بين اتفاق هؤلاء الثلاثة على حكم واتفاق الكل.
(فافهم) ولعله اشارة الى ان من ادعى الاجماع ، بمجرد وجوده في كتب الثلاثة ، أراد إجماع هؤلاء الثلاثة ، لا إجماع الكل ، أو لعله أراد إجماع الرواية على الحكم ، لا اجماع الفتاوى.
وعلى كل حال : فليس قصد بعض المقلّدة : الاجماع المصطلح ، وانّما قصد
__________________
(١) ـ المعتبر : ص ١٨.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٣ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3732_alwasael-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
