فان قلت : المراد بالنّفر ، النفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية ، وهو قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) ، ومن المعلوم أنّ النفر إلى الجهاد ، ليس للتفقّه والإنذار.
نعم ، ربّما يترتّبان عليه ، بناء على ما قيل ، من أنّ المراد حصول البصيرة في الدّين من مشاهدة آيات الله
______________________________________________________
كان التحريم بالنسبة اليهنّ لغوا.
(فان قلت :) لا دلالة في الآية على وجوب قبول خبر الواحد ، لأنّ التفقه والانذار من قبيل الفائدة لا الغاية ، فما ذكرتم : من انّه غاية غير تام ، وذلك لأن (المراد بالنّفر : النّفر الى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية) لا النّفر الى المدينة ، لتحصيل العلم من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتفقه في الأحكام (وهو) كما أشار اليه (قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)) (١) أي : ليس على كل المؤمنين أن يذهبوا الى الجهاد ، حيث إن الجهاد واجب كفائي ، وليس واجبا عينيا على كل أحد.
(ومن المعلوم : انّ النفر الى الجهاد ، ليس للتفقه والانذار) بل لحفظ بيضة الاسلام ، ونشره بين الناس لانقاذهم من الخرافة في العقيدة ، ومن السفاهة في الاعمال ، ولقطع يد الظالمين عن المظلومين.
(نعم ، ربّما يترتبان) التفقه والانذار (عليه) أي : على النّفر الى الجهاد ، فاللام في : (لِيَتَفَقَّهُوا) للعاقبة لا للغاية.
وذلك (بناء على ما قيل : من انّ المراد) من التفقه : (حصول البصيرة في الدّين) والبصيرة لرؤية القلب ، كما انّ البصر لرؤية العين (من مشاهدة آيات الله)
__________________
(١) ـ سورة التوبة : الآية ١٢٢.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٣ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3732_alwasael-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
