[١٠٦] (وَاسْتَغْفِرِ اللهَ) اطلب غفرانه ، فإن (أبا طعمة) سرق شيئا فأتى قومه يبرئونه ويطلبون من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكون بجانبهم فنزلت الآيات إرشادا للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً).
[١٠٧] (وَلا تُجادِلْ) يا رسول الله (عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ) أي يخونون (أَنْفُسَهُمْ) فإن كل معصية خيانة للنفس ، ك (أبي طعمة) ، بأن تكون في جانبه وتدافع عنه (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً) مصرا على الخيانة (أَثِيماً) عاصيا.
[١٠٨] (يَسْتَخْفُونَ) أي يكتمون جرمهم ، كما كتم (أبو طعمة) وقومه سرقته (مِنَ النَّاسِ) حياء أو خوفا (وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ) إذ لو كتموا عن الله لزم أن لا يعصوا (وَهُوَ مَعَهُمْ) والحال أن الله معهم بالاطلاع (إِذْ يُبَيِّتُونَ) يدبرون بالليل (ما لا يَرْضى) الله (مِنَ الْقَوْلِ) فإن (أبا طعمة) وقومه دبروا الحلف الكاذب واتهام البريء وشهادة الزور ، لأجل إبراء (أبي طعمة) السارق (وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) إحاطة علم وقدرة.
[١٠٩] (ها) للتنبيه (أَنْتُمْ) يا قوم أبي طعمة (هؤُلاءِ) هم الذين (جادَلْتُمْ) خاصمتم (عَنْهُمْ) دفاعا عن الخائنين (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي الحياة القريبة (فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) استفهام للنفي ، أي فلا أحد يدافع عن الخائنين أمام الله (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) ليدافع عنهم ويحفظهم من عذاب الله.
[١١٠] (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) عصيانا يتعداه إلى غيره كالسرقة (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بعصيان لا يتعدى إلى غيره كترك الصلاة (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ) يطلب غفرانه (يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً).
[١١١] (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً) بأن يعمل المعصية (فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ) لان ضرر ذلك العصيان يرجع إلى نفسه (وَكانَ اللهُ عَلِيماً) بعمله (حَكِيماً) في عقابه.
[١١٢] (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً) صغيرة (أَوْ إِثْماً) كبيرة (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ) أي ينسب ذلك الإثم (بَرِيئاً) كما نسب أبو طعمة السرقة إلى شخص بريء (فَقَدِ احْتَمَلَ) تحمّل (بُهْتاناً) كذبا (وَإِثْماً مُبِيناً) أي ظاهرا فعليه عقابان.
[١١٣] (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ) يا رسول الله (وَرَحْمَتُهُ) بإرشادك إلى سرقة (أبي طعمة) وبراءة ذلك الرجل (لَهَمَّتْ) أي قصدت (طائِفَةٌ مِنْهُمْ) وهم قوم أبي طعمة (أَنْ يُضِلُّوكَ) عن الحكم بالحق في باب السارق (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) لان وبال ما هموا به يرجع إلى أنفسهم (وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ) بسبب كيدهم (وَ) كيف تضل والحال أنه (أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) من العلم بأحوال الناس (وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً).
