واحدة تقول (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) (١) ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام؟
فأجابه عليهالسلام عن تلك الأسئلة بأجوبة مشتملة على حصول التغيير والتبديل في (القرآن) أيضا ، إلى أن قال عليهالسلام في جواب هذا السؤال : «وأمّا ظهورك على تناكر قوله (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام ، فهو ممّا قدّمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وقد سقط (٢) بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وأشباهه ممّا ظهرت حوادث المنافقين [فيه] لأهل النظر والتأمّل ، ووجد المعطّلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلّ ما سقط وحرّف وبدّل ممّا يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء» (٣) انتهى ، وهو صريح في وقوع التبديل والتغيير ، ولا ينبئك مثل خبير.
ومن الكتاب المذكور قال في رواية أبي ذر الغفاري رضياللهعنه : لمّا توفي رسول الله صلىاللهعليهوآله جمع علي عليهالسلام (القرآن) ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ؛ لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فلمّا فتحه أبو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر فقال : يا علي ، أردده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه علي عليهالسلام وانصرف ، ثمّ احضر زيد بن ثابت وكان قارئا ل (القرآن) ، فقال له عمر : إن عليّا جاءنا ب (القرآن) [و] فيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد أردنا أن تؤلّف لنا (القرآن) وتسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار.
__________________
(١) النساء : ٣.
(٢) قد سقط ، ليس في المصدر.
(٣) الاحتجاج ١ : ٥٩٨ / ١٣٧٠.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
