فأجابه زيد إلى ذلك ، ثمّ قال : فإن أنا فرغت من (القرآن) على ما سألتم وأظهر عليّ (القرآن) الذي ألّفه ، أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر : فما الحيلة؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد ، ولم يقدر على ذلك.
فلمّا استخلف عمر سأل عليّا عليهالسلام أن يدفع إليهم (القرآن) فيحرّفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن ، إن كنت جئت به إلى أبي بكر فردّه فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال علي عليهالسلام : «هيهات! ليس إلى ذلك من سبيل ، إنّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم ، ولا تقولوا يوم القيامة (إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ) (١) ، أو تقولوا : ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) والأوصياء من ولدي».
فقال عمر : فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال : «نعم ، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجرى السنّة به» (٢).
أقول : لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ، ولو تطرّق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن تطرّق الطعن إلى أخبار الشريعة كملا كما لا يخفى ؛ إذ الاصول واحدة ، وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة.
ولعمري ، إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظنّ بأئمّة الجور ، وأنّهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى ، مع ظهور خيانتهم في الأمانة الاخرى التي هي أشدّ ضررا على الدين وأحرى.
على أن هذه الأخبار لا معارض لها ـ كما عرفت ـ سوى مجرد الدعاوى العارية عن الدليل ، التي لا تخرج عن مجرد القال والقيل ، وقد قدّمنا ما هو
__________________
(١) الأعراف : ١٧٢.
(٢) الاحتجاج ١ : ٣٦٠ ـ ٣٦١ / ٥٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
