وروى الطبرسي في (مجمع البيان) (١) عن الباقر والصادق عليهماالسلام أنه ليس في إخباره عمّا مضى باطل ، ولا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل. ونقل فيه المعنى الأوّل عن ابن عباس والكلبي (٢).
أقول : والحمل على أحد هذين المعنيين هو الذي يقبله الذوق السليم والذهن المستقيم ، لا ما توهّموه من تفسير الباطل بالتغيير والتحريف والزيادة والنقصان وإن كان في حد ذاته باطلا ، ولكن لا وجه لاعتباره وإرادته في هذا المقام ؛ لأنه إن اريد ب (القرآن) الذي لا يأتيه الباطل هو كل فرد فرد من أفراده الموجودة بأيدي الناس فهو غير تام ، للإجماع على حرق عثمان لقرآن ابن مسعود وابي بن كعب (٣) ، وتخريق الوليد الزنديق له بالنشاب (٤) ، بل من الممكن فرض ذلك من أحد المخالفين للإسلام أو الجهال. وكل ذلك من الباطل أيضا ، فليكن تحريف اولئك في الصدر الأول لما في أيديهم من هذا القبيل. وإن اريد في الجملة فيكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه عن ذلك الفرد المحفوظ عندهم عليهمالسلام.
وأمّا عن الآية الثانية ، فيجوز أن يكون المراد منها ـ والله سبحانه أعلم ـ الحفظ عن تطرق شبه المعاندين في الدين ، بأن لا يجدون مدخلا إلى القدح فيه.
وحينئذ يكون مرجع الآيتين إلى أمر واحد ، وأمّا إذا اريد الحفظ عن التغيير والتبديل فيرد عليه ما قدّمناه.
ونقل في كتاب (مجمع البيان) عن الفرّاء أنه يجوز أن يكون الهاء في له (٥) راجعة إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فكأنه قال : إنّا نزّلنا (القرآن) ، وإنّا لمحمد حافظون (٦).
__________________
(١) مجمع البيان ٩ : ٢١ ـ ٢٢.
(٢) التسهيل لعلوم التنزيل ٤ : ١٥.
(٣) تاريخ الخميس ٢ : ٢٧٣.
(٤) مروج الذهب ٣ : ٢٤٠ ، تاريخ الخميس ٢ : ٣٢٠.
(٥) الحجر : ٩.
(٦) مجمع البيان ٦ : ٤٢٨.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
