هذا ، وأمّا الأخبار الدالة على ما اخترناه من وقوع التغيير والنقصان ، فمنها ما رواه في (الكافي) بإسناده عن محمد بن سليمان (١) عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك ، إنّا نسمع الآيات في (القرآن) ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم؟ فقال : «اقرءوا كما تعلّمتم ، فسيجيئكم من يعلّمكم» (٢).
وما رواه فيه أيضا عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليهالسلام حروفا من (القرآن) ـ وأنا أسمع ـ ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله تعالى على حدّه ، وأخرج المصحف الذي [كتبه] (٣) علي عليهالسلام » (٤) الحديث.
أقول : المستفاد من هذين الخبرين أن الأمر بقراءة هذا (القرآن) الموجود الآن ، والاقتصار عليه ، وعدم جواز القراءة بما أخبروا عليهمالسلام بحذفه ، إنّما هو من باب التقية والاستصلاح ، وأن القائم عليهالسلام بعد خروجه وقيامه ـ عجّل الله فرجه ـ يقرأ (القرآن) ويأمر بتعليمه على الوجه الذي انزل من تلك الزيادات التي منعوا من قراءتها في هذا الزمان. وحمل تلك الآيات التي نهوا عن قراءتها على أنها تأويل لا تنزيل ـ مع كونه تعسفا محضا ـ ينافيه دلالة ظاهر الخبرين ، على أن القائم عليهالسلام يقرؤه كذلك ويعلّمه الناس.
ومنها ما رواه في الكتاب المذكور بإسناده إلى البزنطي قال : دفع إليّ أبو الحسن عليهالسلام مصحفا فقال : «لا تنظر فيه». فقرأت فيه (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٥).
__________________
(١) في «ق» : بعدها : بإسناده ، وما أثبتناه وفق «ح» والمصدر.
(٢) الكافي ٢ : ٦١٩ / ٢ ، باب أن القرآن يرفع ..
(٣) من المصدر ، وفي النسختين : أخرجه.
(٤) الكافي ٢ : ٦٣٣ / ٢٣ ، باب نوادر كتاب فضل القرآن.
(٥) البيّنة : ١.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
