والوصية بالتمسّك به (١) ، وعرض الأخبار المختلفة في الأحكام الشرعية [عليه]. على أنه لا منافاة بين وقوع التغيير وأمره صلىاللهعليهوآله لنا بالتمسك به ؛ فإن عدم تمكننا منه على الوجه المراد وحصول المانع من الوصول إليه حسبما يراد يدل على انتفاء فائدة أمره صلىاللهعليهوآله ، نظير ذلك الكلام في الإمام عليهالسلام ، فإنا مأمورون بالتمسك ، به وأخذ الأحكام عنه ، فمع حصول الخوف والتقية له عليهالسلام عن إفشاء الأحكام ، أو لنا عن الوصول إليه والأخذ عنه ، فهل يكون ذلك [رافعا] (٢) لفائدة الأمر باتباعه؟ والوجه في الموضعين واحد.
وحاصل ما أوردوه يرجع إلى أنه لا يجوز أن يسلّط الله تعالى على من أمر باتباعه ما يمنع من الانتفاع به ، وإلّا لبطل فائدة الأمر باتباعه. وهو ـ كما ترى ـ معارض بما ذكرنا في الإمام عليهالسلام. على أنا لا نسلّم المنع من الانتفاع به بالكليّة ، بل في الجملة ؛ لأن الباقي منه الموجود بأيدينا قرآن البتة.
وأما الجواب عن الآيتين :
فأمّا الآية الاولى ، فإن الحذف والتغيير والتبديل وإن كان باطلا ، لكن ليس المراد من الآية ذلك ، بل المراد ـ والله أعلم بحقيقة معنى كلامه ـ : أنه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض في أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه. وقد روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الباقر عليهالسلام قال : «(لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ) من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل والزبور ، (وَلا مِنْ خَلْفِهِ) ، أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله» (٣).
__________________
(١) تفسير العياشي ١ : ١٣ / ١ ، الكافي ٢ : ٥٩٨ / ٢ ، بحار الأنوار ٨٩ : ١٧ / ١٦.
(٢) في النسختين : دافعا.
(٣) تفسير القمي ٢ : ٢٧٠ ، وفيه : وأمّا من خلفه ، بدل : ولا من خلفه.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
