عندي من التفصّي عن الإشكال ، والله يعلم حقيقة الأحوال) (١) انتهى.
أقول : الوجه المعتمد هو الأول الذي ذكره ، كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى من الأخبار الآتية ، وأمّا الثاني فهو بعيد ، بل هو (٢) في غاية البعد ، بل ربّما يقطع ببطلانه.
وأمّا حديث (الكافي) الذي أورده ، فالظاهر أن معناه إنّما هو أن العامة أقاموا حروفه ـ يعني بقراءتهم له بالأصوات الحسنة والألحان المستحسنة (٣) ، والمحافظة على الآداب المذكورة في علم القراءة ، والمستحبات والواجبات المصطلح عليها بينهم ، والمداومة على ختمه ، وحرّفوا حدوده بتفسيرهم له بآرائهم وعقولهم من غير استناد في معرفة أحكامه وحلاله وحرامه إلى أهل الذكر المأمور بالرجوع إليهم في ذلك. هذا هو الظاهر من الخبر المذكور ، وعليه فلا دلالة له (٤) على ما ادّعاه.
وأمّا الخبر العامي فلا عبرة به ولا اعتماد عليه.
وتوضيح ذلك : أن المستفاد من الأخبار أن أكثر التغيير والتبديل إنّما وقع فيما يتعلّق بفضائل أهل البيت عليهمالسلام ، ومثالب أعدائهم بحذف ذلك ، وأمّا الأحكام فالظاهر أنه لم يقع فيها شيء من ذلك ؛ لعدم دخول النقص عليهم من جهتها. وأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها كما ذكره الشيخ في (التبيان) (٥) وأمين الإسلام الطبرسي في (مجمع البيان) (٦).
وحينئذ ، فلا منافاة بين أحاديث التغيير وبين ما ورد من الأمر باتباعه
__________________
(١) التفسير الصافي ١ : ٥١ ـ ٥٢.
(٢) ليست في «ح».
(٣) من «ح» ، وفي «ق» : المستحبة.
(٤) ليست في «ح».
(٥) التبيان ١ : ٣.
(٦) مجمع البيان ١ : ١٤.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
