والعفاف ، وكفّ البطن» (١) ـ إلى آخره ـ كما أوضحناه آنفا. وبالنسبة إلى غيره عبارة عن عدم ظهور ما يوجب الفسق وإن كان فاسقا باطنا.
وعلى هذا فيكون عدلا في الظاهر ، يجوز قبول شهادته والائتمام به وامتثال أحكامه وأوامره وفتاويه وإن كان فاسقا في الباطن ، يحرم عليه الدخول في ذلك ، ويؤثم ويؤاخذ بالدخول فيما هنالك وإن صح اتباع الناس له ؛ فهو له حكم في حدّ ذاته ، وحكم بالنسبة إلى غيره. نظيره من صلّى بالناس على غير طهارة متعمدا مع اعتقاد الناس فيه العدالة ، فإنه تكون صلاتهم صحيحة ، وتكون صلاته باطلة ، وصحة صلاتهم لا توجب جواز إمامته في الصورة المذكورة.
وكلامنا في هذا المقام إنّما هو بالنسبة إلى ذلك الشخص المدّعي اتّصافه بالعدالة في حدّ ذاته ، فلا منافاة.
وبالجملة ، فالعدالة أمر مقابل للفسق ، فإن اخذت باعتبار الواقع ـ كما اعتبرناه في الإمام والشاهد والحاكم الشرعي ـ قابلها الفسق واقعا ، وإن اخذت باعتبار الظاهر ـ كما اعتبرت بالنسبة إلى غير المذكورين ـ قابلها الفسق ظاهرا.
وكلامنا في هذا المقام من أوّله إلى آخره إنّما جرى بالنسبة إلى المدعي اتصافه بالعدالة في حدّ نفسه ، هل يجوز له مع ظهور عدالته بين الناس الدخول في الامور المشروطة بالعدالة أم لا؟
والذي رجحناه هو عدم جواز دخوله ؛ فإن الشارع لم يجعله من أهلها ، حيث عيّن لها أهلا مخصوصين بالعفاف والتقوى ، كما عرفت من الأخبار وكلام جملة من علمائنا الأبرار.
وأكثر الروايات وإن ورد فيها توجه النهي إلى المكلفين ، ومنها اشتبه الحكم
__________________
(١) الفقيه ٣ : ٢٤ / ٦٥ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢٤١ / ٥٩٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ ، كتاب الشهادات ، ب ٤١ ، ح ١.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
