وحينئذ ، فلا منافاة في الخبرين لما ورد في الأخبار الدالة على نيابة الفقيه الجامع الشرائط وإمضاء حكمه ووجوب إطاعته (١) ، فإن جلوسه إنّما هو من حيث الإذن منهم عليهمالسلام والنيابة عنهم ـ صلوات الله عليهم ـ كما صرّحت به أخبارهم ، وجميع ما يحكم به إنّما هو من نصوصهم وأخبارهم لا من قبل نفسه وهواه.
ومن أظهر الأدلة على ما ذكرناه ما رواه ابن إدريس في مستطرفات (السرائر) نقلا من كتاب السياري قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليهالسلام : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيتقدّم بعضهم فيصلي جماعة؟ فقال : «إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل» (٢).
وهو ـ كما ترى ـ صريح في المراد ، عار عن وصمة الإيراد ؛ لدلالته صريحا على أنه لا تجوز الإمامة لمن علم من نفسه الفسق حتى يتوب توبة نصوحا ، ويقلع عنه إقلاعا صحيحا. ومورد الخبر وإن كان الإمامة ، إلّا إنه جار في غيرها بالتقريب الذي تقدم ذكره.
فإن قيل : إنكم قد فسرتم العدالة فيما سبق بحسن الظاهر الذي يجامع الفسق باطنا ، وكلامكم هنا يدل على أن العدالة لا يجوز مجامعة الفسق لها باطنا ؛ لمنعكم له من الدخول في الامور المشروطة بالعدالة إذا علم من نفسه الفسق.
قلنا : لا يخفى أن العدالة بالنسبة إلى المكلّف المتّصف بها غيرها بالنسبة إلى غيره ممن يتبعه ، فإنّها بالنسبة إليه عبارة عن عدم اتّصافه بشيء ممّا يوجب الفسق والخروج عن العدالة ، وهو الذي أشار إليه الخبر بأن يعرف «بالستر
__________________
(١) الكافي ١ : ٦٧ ٦٨ / ١٠ ، باب اختلاف الحديث ، عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ / ٢٢٩.
(٢) السرائر (المستطرفات) ٣ : ٥٧٠.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
