على اولئك القائلين فرتبوا العدالة والاتّصاف بها على اعتقاد المؤتم والمطلق ونحوهما ، إلّا إن النهي ـ كما حققناه آنفا ـ قد ورد أيضا بالنسبة إلى اولئك المراد منهم صفة العدالة من أنه لا يجوز لهم الدخول إلّا مع الاتصاف ؛ صريحا في بعض ، وفحوى في آخر.
ومنه أيضا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن ؛ إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه هذا (١) بأمر القاضي لأنهنّ فروج.
قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليهالسلام فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولم يوص إلى أحد ، ويخلّف جواري ، فيقيم القاضي رجلا منّا لبيعهن (٢) فيضعف قلبه ؛ لأنهنّ فروج ، فما ترى في ذلك القيّم؟
قال : فقال : «إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس» (٣).
فإن المراد منه المماثلة في الوثاقة والعدالة.
ومثله رواية رفاعة (٤) المتقدّمة في المقام الثالث.
ولا ريب أن ما تضمنه هذان الخبران من المواضع المشترط فيها العدالة باتفاق
__________________
(١) في «ح» : بهذا ، وفي الكافي ووسائل الشيعة : فيها : وفي تهذيب الأحكام : بها.
(٢) في «ح» والمصدر بعدها : أو قال : يقوم بذلك رجل منا.
(٣) الكافي ٥ : ٢٠٩ / ٢ ، باب شراء الرقيق ، تهذيب الأحكام ٩ : ٢٤٠ / ٩٣٢ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٣٦٣ ، أبواب عقد البيع ، ب ١٦ ، ح ٢.
(٤) الكافي ٧ : ٦٧ / ٣ ، باب من مات على غير وصية .. ، الفقيه ٤ : ١٦١ / ٥٦٣ ، تهذيب الأحكام ٩ : ٣٩٢ / ١٤٠٠ ، وفيها : سماعة ، بدل : رفاعة ، وسائل الشيعة ٢٦ : ٧٠ ، أبواب موجبات الإرث ، ب ٤ ، ح ١ ، وفيه : زرعة ، بدل : رفاعة.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
