وظاهر الفاضل المولى محمد باقر الخراساني في (الكفاية) (١) موافقته في الأول دون الثاني.
وأنت خبير بأن مقتضى كلامهم هنا جواز الإمامة أيضا في الجمعة والجماعة كما هو ظاهر ، وجواز اقتداء من علم الفسق مع ظهور العدالة ، وسيأتي ما فيه.
وظاهر المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح ـ حيث إنه من رءوس الأخباريين ـ التوقّف في المقام ، حيث قال : (ولو نواها ـ يعني الإمامة ـ وعدّ نفسه من أحد الشاهدين ، وكان تائبا عن المعاصي ، جاز له ذلك ، أما لو كان مصرّا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال ، وللأصحاب فيه قولان :
أحدهما : الجواز ؛ لأن المدار إنما هو على اعتقاد المؤتمّ أو المطلّق ، وبناء الامور على الظاهر دون الباطن.
الثاني : ومن حيث إنه إغراء بالقبيح ؛ لأنه عالم بفسق نفسه ، فكيف يتقلد ما ليس له ، خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة؟ والأحكام الشرعية إنّما جرت على الظاهر إذا لم يمكن الاطلاع على الباطن ، وهو مطّلع على حقيقة الأمر.
والأوّل أوفق بالقواعد الاصولية ، إلّا إنه لمّا لم يكن نص في المسألة ، واعتقادنا أن لا مناط في الأحكام الشرعيّة سواه ، وجب الوقوف عن الحكم والعمل بالاحتياط في العلم والعمل ، وردّ ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة عليهمالسلام إليهم ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «أرجه حتى تلقى إمامك ؛ فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» (٢)) انتهى.
أقول : لا يخفى أن ما ذكروه ـ قدّس الله أرواحهم ونوّر أشباحهم ـ من جواز
__________________
(١) كفاية الأحكام : ٢٠١.
(٢) الكافي ١ : ٦٧ ـ ٦٨ / ١٠ ، باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ـ ١٠٧ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٩ ، ح ١.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
