بعد التأمل في الأخبار بعين الفكر والاعتبار أن العدالة في القاضي والحاكم الشرعي أخص من باقي الأفراد ؛ لأنه نائب عن الإمام عليهالسلام وجالس في مجلس النبوة والإمامة ومتصدّر للقيام بتلك الزعامة ، فلا بدّ فيه من نوع مناسبة للمنوب عنه بها يستحق النيابة ، وذلك بأن يكون متصفا بعلم الأخلاق الذي هو السبب الكلي للقرب من الملك الخلّاق ، وهو تحلية النفس بالفضائل الزكية ، وتخليتها من الرذائل الردية ، وإن كان هذا علما قد عفت الآن معامله واندرست مراسمه.
وعلى ما ذكرناه دلّت جملة من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار (١) ، وقد قدّمناها في الدرة (٢) التي في شرح الحديث الوارد عن علي بن الحسين عليهماالسلام ، وهو قوله : «إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه» (٣) الحديث ، وبيّنا ثمة أن هذا الحديث إنّما اريد به النائب عنهم عليهمالسلام.
وقد اضطرب شيخنا الشيخ سليمان البحراني وتلميذه المحدّث المشار إليه آنفا في التفصي عن الجواب عن الخبر المذكور ، حيث إنّهما ـ كما ذكرنا آنفا ـ ممّن حكم بأن العدالة المشترطة في الفقيه هي بعينها العدالة المشترطة في الإمام والشاهد ، وهذا الخبر فيه من الشروط الشديدة والتأكيدات العديدة ممّا لا يكاد يوجد من يتصف بها في مصر من الأمصار ، فضاق عليهما المخرج منه ، فحملاه على محامل بعيدة ، وتأولاه بتأويلات غير سديدة ، كما قدمنا نقل ذلك عنهما في الدرة (٤) المشار إليها.
ولا ريب أن ذلك إنّما وقع لصعوبة المخرج من هذه الشروط التي اشتمل عليها الخبر ، وعدم سهولة القيام لهم بها كما أمر. وقد تقدّم تحقيق الحال في الدرة
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ ـ ٤٠٠ ، كتاب الشهادات ، ب ٤١.
(٢) انظر الدرر ٢ : ٤٥ ـ ٨٨ / الدرة ٢١.
(٣) الاحتجاج ٢ : ١٥٩ / ١٩٢.
(٤) انظر الدرر ٢ : ٤٦ ـ ٤٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
