السنن حدا يؤذن بالتهاون بالدين وقلة المبالاة بكمالات الشرع ، والاستخفاف بالوظائف الموظفة من لدن الشارع ، فهو عصيان قادح في العدالة ، وإلّا فلا.
ويشهد لذلك ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليهالسلام ، في الحديث المشتمل على عدد الفرائض اليومية ونوافلها ، حيث قال عليهالسلام بعد [عدّه] (١) النوافل : «فتلك سبع وعشرون سوى الفريضة ، وإنما هذا كلّه تطوع وليس بمفروض. إن تارك الفريضة كافر ، وإن تارك هذا ليس بكافر ، ولكنها معصية» (٢)) (٣).
وروى حنان بن سدير في الموثق أنه سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله عليهالسلام ـ وأنا جالس ـ فقال له : أخبرني ـ جعلت فداك ـ عن صلاة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فذكر عليهالسلام تفصيل ذلك ، فقال : جعلت فداك ، فإن كنت أقوى على أكثر من ذلك أيعذبني الله على كثرة الصلاة؟ قال : «لا ، ولكن يعذب على ترك السنّة» (٤).
قال تلميذه المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني ـ تغمدهما الله تعالى بغفرانه ـ بعد نقل ذلك : (وعندي في هذا من أصله توقف ؛ لعدم الدليل على وجوبه وثبوت استحبابه ، وتصريح الأخبار بأن الله تعالى لا يؤاخذ العبد يوم القيامة عن أكثر ما افترض عليه من الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان.
والخبران محمولان على الكراهة الشديدة والتقريع والتغليظ في ترك النوافل ، أو على الكمّل من المؤمنين) انتهى.
أقول : فيه أن ما ذكره من التأويل وإن أمكن جريانه في الخبرين المذكورين ،
__________________
(١) في النسختين : عدد.
(٢) تهذيب الأحكام ٢ : ٧ ـ ٨ / ١٣ ، وسائل الشيعة ٤ : ٤١ ، أبواب أعداد الفرائض ، ب ١١ ، ح ١.
(٣) العشرة الكاملة : ٢٤٧ ـ ٢٤٨.
(٤) الكافي ٣ : ٤٤٣ / ٥ ، باب صلاة النوافل ، تهذيب الأحكام ٢ : ٤ / ٤ ، الاستبصار ١ : ٢١٨ / ٧٧٤ ، وسائل الشيعة ٤ : ٤٧ ، أبواب أعداد الفرائض ، ب ١٣ ، ح ٦.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
