المشهور بين المتأخّرين ، لا فرق بينه وبينه إلّا من حيث اعتبارهم كون التقوى ملكة ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه ، وإلّا فاشتراط العلم بالصلاح والعفاف والتقوى وعدم الإخلال بالواجبات واجتناب المحرّمات ممّا لا شك فيه ، وهو الذي صرّحت به عبارات الأصحاب التي قدمنا نقلها. وأصحابنا القائلون بهذا القول لم يتأملوا في معنى الخبر المذكور كما شرحناه ، ولم يعطوا النظر حقه فيه كما أوضحناه.
وثانيهما : التعاهد للصلوات الخمس في جماعة المسلمين إلّا من علة. وهذا هو الذي جمد عليه أصحابنا القائلون بما قلناه من أن العدالة بمعنى حسن الظاهر ، كما عرفت من عبارة شيخنا الشيخ سليمان بن عبد الله رحمهالله المتقدمة ، وغفلوا عن الشرط الأول. وهذا الشرط وإن لم يذكره أحد من الأصحاب ، بل ربّما صرّحوا بأن الإخلال بالمندوبات لا ينافي صفة العدالة ؛ إلّا إن الخبر المذكور قد تضمّنه على أبلغ وجه وآكده كما عرفت.
نعم ، صرّح جمع من المتأخّرين ـ كما نقله بعض مشايخنا عطّر الله مراقدهم ـ بأن الإصرار على ترك السنن قادح في العدالة قال : (وممّن نصّ على ذلك شيخنا الشهيد الثاني في (رسالة العدالة) و (شرح اللمعة) ، وقال : (وهل هو مع ذلك من الذنوب أو مخالفة المروءة؟ كلّ محتمل وإن كان الثاني أوجه) (١). ونسب شيخنا البهائي في (الحبل المتين) الأول إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الإجماع أو ما قاربه عليه) (٢).
وقال شيخنا العلّامة الشيخ سليمان البحراني قدسسره : (والذي يظهر لي أن ترك
__________________
(١) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٣ : ١٣٠.
(٢) العشرة الكاملة : ٢٤٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
