مصلّيا متزهدا (١) أنه معروف بالتقوى والعفاف.
قلنا : هذا كلام مجمل ؛ فإنه إن أريد من لم يظهر منه بقول مطلق فهو ممنوع ، وإن اريد من لم يظهر منه في موضع تقتضي العادة الجارية بين الناس بالإظهار ، فهو عين ما نقوله ، فإن من اعتدي عليه بيد أو لسان وكفّ يده ولسانه عن الاعتداء ، أو وقع في يده شيء من الحطام الحرام فكفّ نفسه عنه ، فهذا هو الذي ندّعيه ، وأمّا من لم يكن كذلك فلا يوصف بالكفّ الذي ذكره في الرواية ؛ لأن الكفّ إنّما يقال في موضع يقتضي البسط ، ألا ترى أنه لا يقال للزاهد في الدنيا من حيث إنها زاهدة فيه : إنه زاهد ، وإنّما يقال لمن تمكن منها ووقعت في يده ومع ذلك عفّ عنها وكفّ يده عن التعرض لها. وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
وأمّا قوله عليهالسلام : «والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه» ـ إلى آخره ـ فالظاهر أنه إجمال بعد تفصيل ، كأنّه قال ـ بعد أن ذكر أنه لا بدّ أن يعرف بكذا وكذا ممّا يرجع إلى العلم بتقواه وورعه وعفافه ـ : ومجمل ذلك ألّا يقف له أحد على عيب يذم به ويعاب به ، بل يكون تقواه وصلاحه ساترا لعيوبه ، لغلبته عليها واضمحلالها به ، لا بمعنى أن له عيوبا ولكن يسترها ، كما يوهمه ظاهر اللفظ ، وعليه بنى من نظر في الخبر من غير تأمّل ، بل بمعنى عدم العيب بالكلّية.
ومما يشير إلى ما ذكرنا من اعتبار المعاشرة المطّلعة على باطن الحال تخصيص السؤال في الخبر بأهل محلّته الذين هم غالبا أقرب إلى الاطّلاع على ذلك.
وأنت إذا تأملت في هذه الخبر ـ بمعونة ما شرحناه ـ وجدته قريبا من القول
__________________
(١) في «ح» : منزها.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
