السابع : رواية عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن إمام لا بأس به ، في جميع اموره عارف ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ، أقرأ خلفه؟
قال لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا (١).
والجواب أنه لا ريب أن هذا الخبر بظاهره دال على ثبوت العقوق بإسماع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ؛ إذ لا إشكال ولا شك في ثبوت العقوق بذلك ؛ لأن الآية الشريفة (٢) دلّت على تحريم التأفف الذي هو كناية عن مجرد التضجر.
وفي الخبر عنه عليهالسلام قال : «لو علم الله شيئا هو أدنى من (أفّ) لنهى عنه».
رواه في (الكافي) (٣) ورواه أيضا بطريق آخر (٤) ـ وزاد فيه : «وهو من أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما» (٥).
وروى فيه أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «من نظر إلى أبويه نظر ماقت ، وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة» (٦).
وحينئذ ، فيجب الحكم بفسق الإمام المذكور ، وقد عرفت من الأخبار المتقدمة عدّ العقوق في جملة الكبائر ، بل من أكبرها. وبذلك يظهر أن هذا الخبر على ظاهره لا يجوز الاعتماد عليه ولا الاستناد في حكم شرعيّ إليه. ويمكن تأويله بأن يكون المراد بقوله : «ما لم يكن عاقا قاطعا» يعني مصرّا على ذلك من غير توبة إلى أبويه ، وأن يسترضيهما ويصلحهما ويعتذر إليهما بحيث يرضيان عنه.
الثامن والتاسع : ما رواه الصدوق بإسناد ـ ظاهره الصحة ـ عن عبد الله بن.
__________________
(١) الفقيه ١ : ٢٤٨ / ١١١٤ ، وسائل الشيعة ٨ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، أبواب صلاة الجماعة ، ب ١١ ، ح ١.
(٢) الإسراء : ٢٣.
(٣) الكافي ٢ : ٣٤٩ / ٩ ، باب العقوق ، وليس فيه : هو
(٤) الكافي ٢ : ٣٤٩ / ٧ ، باب العقوق.
(٥) الكافي ٢ : ٣٤٩ / ٩ ، باب العقوق.
(٦) الكافي ٢ : ٣٤٩ / ٥ ، باب العقوق.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
