المغيرة قال : قلت للرضا عليهالسلام : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين؟ قال : «كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته» (١).
وحسنة البزنطي عن أبي الحسن عليهالسلام ، أنه قال له : جعلت فداك ، كيف طلاق السنّة؟ قال : «يطلّقها إذا طهرت (٢) من حيضها قبل أن يغشاها ، بشاهدين عدلين كما قال الله تعالى في كتابه ، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب الله عزوجل» .. فقلت له : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق ، أيكون طلاقا؟ فقال : «من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير» (٣).
قال في (المسالك) ـ بعد إيراد الخبر الثاني في كتاب الطلاق ـ : (وهذه الرواية واضحة الإسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق ، ولا يرد أن قوله : «بعد أن يعرف منه خير» ، ينافي ذلك ؛ لأن الخير قد يعرف من المؤمن وغيره ، وهو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم ، فلا ينافيه ـ مع معرفة الخير منه [ب] الذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام ، وغيرها من أركان الإسلام ـ أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ، لصدق معرفة الخير منه معه.
وفي الخبر ـ مع تصديره باشتراط شهادة العدلين ثمّ الاكتفاء بما ذكر ـ تنبيه على أن العدالة هي الإسلام ، فإذا اضيف إلى ذلك ألّا يظهر الفسق فهو أولى) (٤) انتهى.
واقتفاه في هذه المقالة سبطه الأوحد السيد محمد في (شرح النافع) ، فقال ـ بعد نقل كلامه المذكور وذكر الرواية الاولى ـ ما صورته : (هذا كلامه ، وهو جيّد ،
__________________
(١) الفقيه ٣ : ٢٨ / ٨٣.
(٢) إذا طهرت ، من «ح» والمصدر.
(٣) الكافي ٦ : ٦٧ ـ ٦٨ / ٦ ، باب تفسير طلاق السنّة .. ، تهذيب الأحكام ٨ : ٤٩ / ١٥٢ ، وسائل الشيعة ٢٢ : ٢٦ ـ ٢٧ ، كتاب الطلاق ، ب ١٠ ح ٤.
(٤) مسالك الأفهام ٩ : ١١٤ ـ ١١٥.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
