بصير (١) المروية في الكتاب المذكور أيضا (٢) ، وغيرها من الأخبار المختلفة زيادة ونقصانا ، فقد أجاب عنها شيخنا المعاصر المتقدم ذكره بأن هذه الأخبار ـ مع تدافعها واحتياجها في أنفسها إلى التوفيق والتأويل ـ محمولة على التمثيل لا على الحصر ، أو على أكبر ممّا تحتها أو أشد ، على حدّ ما قلناه في معنى قوله في صحيحة الحسن بن محبوب : «والسبع الموجبات : قتل النفس» إلى آخره.
أقول : وهو تأويل جيّد.
تحقيق معنى المروءة
ثم إنّهم فسّروا المروءة في التعريف المذكور باتّباع محاسن العادات ، واجتناب مساوئها وما ينفر عنه من المباحات ، ويؤذن بخسّة النفس ودناءتها (٣) قال شيخنا المتقدم ذكره : (ولم ينهض لنا إلى الآن دليل على اعتبارها في العدالة ، ويظهر لي أن أصل اعتبارها من العامّة (٤) ، واقتفاهم بعض أصحابنا غفلة واغترارا بظاهر اللفظ ، حيث إنّه قد ورد في بعض أخبارنا اعتبار ذلك في العدالة (٥) ، لكن لا بالمعنى المذكور) انتهى.
أقول : ما ذكر قدسسره من أنه لم ينهض له دليل على اعتبار قيد المروءة في العدالة ربّما أوهم بظاهره وجود دليل على العدالة بهذا المعنى المذكور ، وليس كذلك ؛ فإنّا لم نقف لذلك على دليل ، بل الظاهر أن تفسير العدالة بهذا المعنى إنّما هو للعامة ، وتبعهم فيه شيخنا العلّامة ، ومن تأخّر عنه ، فإنّا لم نقف عليه في كلام من تقدّم عليه ، كما سيأتي نقل جملة من عبائرهم إن شاء الله تعالى.
وكيف كان ، فالأخبار الواردة بأن النبي صلىاللهعليهوآله كان يركب الحمار العاري ويردف
__________________
(١) الكافي ٢ : ٢٨١ / ١٤ ، باب الكبائر.
(٢) من «ح».
(٣) العشرة الكاملة : ٢٤٢.
(٤) المغني ٩ : ١٦٧.
(٥) انظر الصفحة التالية ، الهامش : ٤.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
