أغلب ، فلا تقدح الصغيرة النادرة. وألحقوا بها ما يؤول بالعرض وإن غايرها بالأصل ، كترك المندوبات المؤدي إلى التهاون بالسنن في أظهر الوجهين. ونسبه شيخنا البهائي ـ طيّب الله تعالى مرقده ـ في (الحبل المتين) (١) إلى الأصحاب.
تحقيق معنى الكبيرة
وكذلك اختلفت أقوالهم في تحقيق الكبائر على أقوال منتشرة وآراء متعدّدة ، والأقرب عندي منها هو ما توعّد الله عزوجل عليه النار في (الكتاب) المجيد.
ويدلّ عليه أخبار مستفيضة ؛ منها ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) في الصحيح عن الحسن بن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليهالسلام يسأله عن الكبائر كم هي ، وما هي؟ فكتب : «الكبائر : من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفّر الله عنه سيئاته إذا كان مؤمنا ، والسبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف» (٢).
قال بعض مشايخنا المعاصرين ـ نوّر الله تعالى مراقدهم أجمعين ـ : (قوله عليهالسلام : «والسبع الموجبات» (٣) ، معناه : أنّها أكبر الكبائر وأشدها ، حتى إنّها أوجبت النار لفاعلها. ومن المستبين أن الإيجاب والحتم أمر آخر فوق الإيعاد لا يتطرق إليه الإخلاف ، بخلاف الوعيد المطلق ، فإن إخلافه حسن ، كما تقرر في الكلام (٤). فهذه السبع لعظمها كانت أوجبت النار ، فلا ينافي ما تضمّنه صدر الخبر من تفسيرها بما وعد الله عليه النار) (٥).
__________________
(١) لم نعثر عليه في الحبل المتين ، عنه في العشرة الكاملة : ٢٤٧.
(٢) الكافي ٢ : ٢٧٦ ـ ٢٧٧ / ٢ ، باب الكبائر.
(٣) من «ح».
(٤) منية الممارسين : ٢٩٨.
(٥) العشرة الكاملة : ٢٢٦ ـ ٢٢٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
