الجور (١). وقيل : من العدالة ، بمعنى الاستواء والاستقامة ، كما يقال : هذا عدل هذا ، أي مساو له ، واعتدل الشيئان ، أي استويا (٢). وظنّي أن الأوّل أقرب.
العدالة في اصطلاح الحكماء
وفي اصطلاح أرباب الحكمة وأهل العرفان هي : تعديل القوى النفسانية وتقويم أفعالها ، بحيث لا يغلب بعضها على بعض (٣).
وتوضيح ذلك أن للنفس الإنسانية قوة عاقلة هي مبدأ الفكر والتمييز والشوق إلى النظر في الحقائق والتأمل في الدقائق ، وقوة غضبية هي مبدأ الغضب والجرأة لدفع المضار والإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط على الرجال ، وقوة شهوية هي مبدأ طلب الشهوات (٤) واللذات من المآكل والمشارب والمناكح وسائر الملاذ البدنية والشهوات الحسية.
وهذه القوى متباينة جدا ، فمتى غلب أحدها انقهرت الباقيتان ، وربّما أبطل بعضها فعل بعض ، والفضيلة التسوية بتعديل هذه القوى ؛ لأنّ لكلّ من هذه القوى طرفي إفراط وتفريط : أمّا القوة العاقلة فالسفاهة والبلاهة ، والقوة الغضبية التهور والجبن ، والقوة الشهوية الشره وخمود الشهوة. فالقوة العاقلة يحصل من تعديلها فضيلة العلم والحكمة ، والقوة الغضبية يحصل من تعديلها فضيلة الشجاعة ، والقوة الشهوية يحصل من تعديلها فضيلة العفّة.
فإذا حصلت هذه الفضائل الثلاث التي هي في حاق الأوساط وتعادلت ، حدثت عنها فضيلة رابعة وملكة راسخة هي أمّ الفضائل ، وهي المعبر عنها بالعدالة ؛ فهي إذن ـ ملكة نفسانية يصدر عنها المساواة في الامور الصادرة عن
__________________
(١) مجمع البحرين ٥ : ٤٢١ ـ عدل.
(٢) أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : ٨٠.
(٣) شرح المقاصد ٣ : ٣٤٥ ، أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي : ٧٨.
(٤) من «ح» ، وفي «ق» : الشهوة.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
