أولادهم ، وعليه دلّت جملة من أخبارهم (١). وذهب بعض أصحابنا إلى التحريم (٢).
وأما النذر ، فلم أقف على قائل بتحريمه ، ولا على حديث يتضمّن ذلك ، وفي الأخبار ما يدل على قبولهم الوقف عليهم والوصية لهم (٣). وهو ممّا يعضد التحليل في الجملة.
ولعل المراد بالتحريم عليهم في هذه الثلاثة : ما هو أعم من التحريم الشرعي ، أو تحريمهم ذلك على أنفسهم ؛ زهدا وتواضعا لله عزوجل.
قال بعض الأعلام : (وإنّما فعلوا ذلك زهدا ، ودفعا لتهمة الرشوة ، وتأديبا للحكام) (٤) ، إلّا إنه ينافيه قوله عليهالسلام : «وعوّضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنّة».
ويحتمل في هذا الخبر أن يكون المراد بالصدقة هي الزكاة الواجبة ، وعطفها عليها للمغايرة اللفظية ، مثل قوله :
وألفت قولها كذبا ومينا (٥)
ويؤيده قوله : «فقال لي : لا ذا ولا ذاك ، ولكنّه هدية» ، فإنه يشعر بأن ما ذكره عليهالسلام قسمان لا غير. ويعضده أيضا الأخبار الدالة على تعويض الخمس ، فإنّها إنّما دلت على العوض عن الزكاة الواجبة (٦) ، لا عن النذر وسائر الصدقات. والهدية
__________________
(١) وسائل الشيعة ٩ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ ، أبواب المستحقين للزكاة ، ب ٣١.
(٢) تذكرة الفقهاء ٥ : ٢٦٩ / المسألة : ١٨٢.
(٣) وسائل الشيعة ١٩ : ٢١٣ ، كتاب الوقوف والصدقات ، ب ١٦ ، ٤٣٠ ، كتاب الوصايا ب ٩٤ ، ح ٢.
(٤) الفوائد الطوسية : ١٥٥ / الفائدة : ٤٦.
(٥) البيت من الوافر ، وهو لعدي بن زيد ، وفيه : وألفي ، بدل : وألفت. وأوله : فقدّمت الأديم لراهشيه. الصحاح ٦ : ٢٢١٠ مين.
(٦) تهذيب الأحكام ٤ : ١٢٧ / ٣٦٤ ، وسائل الشيعة ٩ : ٥١٥ ، أبواب قسمة الخمس ، ب ١ ، ح ٩.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
