أقول : يمكن أن يقال : إن الصغر والكبر من الامور الإضافية ، ولا ريب أن هذا المقدار المذكور وإن كان كبيرا في حدّ ذاته ، لكنّه بالنسبة إلى الأرض وكلّ ما فيها من النبات في غاية القلّة والصغر.
«ولو اعتصمت نفس» أي امتنعت وتمسّكت «بقلّة» ، قيل : (القلّة هنا ضدّ الكثرة والجسامة ، أي لو اعتصمت نفس بلطافتها ودقتها وقلّتها لم يجدها ذلك نفعا).
وفيه من البعد ما لا يخفى ، والأقرب حمل القلّة هنا على أعلى الجبل الذي هو أحد معاني هذا اللفظ. قال في «القاموس» : (والقلّة ـ بالضم ـ : أعلى الرأس والسنام والجبل أو كل شيء) (١).
«لأنضجها» أي طبخها حتى تتلاشى أجزاؤها «وهج النار» أي توقدها واضطرابها «في قلّتها» ودقتها ولطافتها ، بناء على المعنى الأوّل ، أو في مكانها الذي اعتصمت به ، حيث لا ينجي الاعتصام ، بناء على ما ذكرناه.
«وأيّما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقرّبا» رفيع الدرجات عنده ، «أو يكون في لظى» ، أي جهنم.
قال في (الكشاف) في سورة (المعارج) : (لظى : علم للنار ، منقول من اللظى ، بمعنى اللهب ، ويجوز أن يراد : اللهب أيضا) (٢) انتهى.
«خسيئا» أي مطرودا مبعدا ، ومنه قوله عزوجل (اخْسَؤُا فِيها) (٣) ، أي ابعدوا ، وقوله (خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (٤) أي مبعدا وهو كليل.
قال في (القاموس) : (خسأ الكلب ـ كمنع ـ : طرده ، خسئا وخسوءا. والكلب : بعد ، كانخسأ ، وخسئ) (٥).
__________________
(١) القاموس المحيط ٤ : ٥٤ ـ القل.
(٢) الكشاف ٤ : ٦١٠.
(٣) المؤمنون : ١٠٨.
(٤) الملك : ٤.
(٥) القاموس المحيط ١ : ١١٧ ـ خسأ.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
