على الإيمان لتطيب نفسك وتمضي مطمئنّا على ما أنت عليه من الدّعوة إلى الله ومن التبشير والتحذير صابرا على عناد قومك وأذاهم (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُ) وأوصلنا إليك الحق في هذه الأنباء التي قصصناها عليك ونزل عليك بها القرآن الّذي هو حقّ كلّه (وَمَوْعِظَةٌ) تزجر الناس عن المعاصي وترغّبهم بالطاعات (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) تذكّرهم وتخوّفهم العواقب السيئة في الآخرة.
* * *
(وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣))
١٢١ ـ (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ...) أي : بعد معرفة ما قلناه لك ، وتبليغه للناس ، قل يا محمد للكافرين بقولك : (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) أي افعلوا ما أنتم عليه من فعل ، واعملوا ما شئتم (إِنَّا) نحن (عامِلُونَ) ما أمرنا به ربّنا جلّ وعلا.
١٢٢ ـ (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ...) : أي : بعد إصراركم على الكفر توقّعوا حصول ما وعدكم به ربّكم من العقاب على كفركم ، ونحن متوقّعون الوصول إلى ما وعدنا ربّنا من الثواب على الإيمان به وبرسله وبكتبه وملائكته. فقد وعدكم الشيطان غرورا ووعدنا ربّنا حقّا.
١٢٣ ـ (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي أنه تعالى عالم ما غاب في السّماوات والأرض ولا يخفى عليه شيء فيهما ، يعرف كل ذلك لا بعلم مستفاد لأنه قديم عالم لذاته ولا يعلم أحد شيئا من ذلك إلّا ما تلقّاه النبيّ (ص) عن ربّه وما أطلعه عليه من غيبه وما أطلع الرسول عليه أوصياءه (وَإِلَيْهِ) إلى الله وحده (يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) فله الحكم الفصل يوم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
