فلا يحيفون على أحد. وقد اختلف المفسّرون في هؤلاء الجماعة ، فقال ابن عباس وغيره : هم من وراء الصين من بلاد يفصلها عن الصين واد جار بالرّمل ، وقد آمنوا ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، وقد روي قريب منه عن الإمام الباقر عليهالسلام. فهم يعيشون هناك ولم نصل إليهم ولا وصلوا إلينا وقد بقوا على الحق يحكمون بما أنزل الله تعالى منذ أن قتل بنو إسرائيل أنبياءهم ، وذلك أنهم تبرّأوا من بني إسرائيل لأعمالهم الشنيعة ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى وصلوا إلى تلك البلاد ، فأقاموا فيها حنفاء مسلمين ، إذ قيل إن جبرائيل (ع) انطلق إليهم بالنبيّ (ص) ليلة المعراج فأدّى إليهم الرسالة وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الإيمان فآمنوا به فعلّمهم شرائع دينهم وأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والبقاء في مكانهم حتى يأتي تأويل الآية الكريمة : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) يعني أنهم يخرجون مع المسيح عليهالسلام ومع القائم المنتظر عجّل الله تعالى فرجه فينصرونه.
وقيل إنهم قوم من بني إسرائيل ، مؤمنون تمسّكوا بالحق لمّا جحد به غيرهم ، وتقدير الآية : ومن قوم موسى أمة كانوا يهدون بالحق ، وما كانوا ليجحدوا برسالة نبيّنا (ص) لو كانوا باقين ، وهو قول هزيل.
وقيل أيضا هم الذين آمنوا بالنبيّ (ص) كعبد الله بن سلام وابن صوريا ومن سواهما. وروي أن النبيّ (ص) قال لمّا قرأ هذه الآية الشريفة : هذه لكم ، وقد أعطى الله قوم موسى مثلها ..
والحاصل أن الذي عندنا ـ كما في الأخبار الكثيرة ـ أنهم جماعة من قوم موسى (ع) يبعثهم الله في العهد المبارك فينصرون القائم المهديّ عجّل الله تعالى فرجه ويكونون من الشهداء على صدق ما يدعو إليه ، يحييهم الله سبحانه كما يحيي أصحاب الكهف والرقيم آية منه ونصرة لوليّه في عباده عليهالسلام. وهذا المعنى هو الذي ورد في أول احتمال ذكرناه في صدر الكلام عنهم .. ثم ذكر سبحانه بعض ما أصاب قوم موسى (ع) فقال :
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
