وعلى ما هم فيه من العذاب الشديد (قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يقولون ذلك حين يرون العذاب الأليم.
ثم ينادي أصحاب الأعراف أهل النّار موبّخين : ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون؟ أهؤلاء ـ يعني المستضعفين ـ الذين كنتم تحتقرونهم في الدنيا وتتكبّرون عليهم؟ ثم يقولون للضعفاء بأمر الله عزّ وعلا : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ). وفي المجمع أن عليا عليهالسلام هو قسيم النّار والجنّة ، وأن النّبيّ صلىاللهعليهوآله قال له : يا علي كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج ، تسوق قوما إلى الجنّة ، وآخرين إلى النّار. وفيه أيضا أنه عليهالسلام قال : نحن تقف يوم القيامة بين الجنّة والنّار. فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة ، ومن أبغضناه عرفناه بسيماه فأدخلناه النّار.
* * *
(وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩))
٤٨ ـ (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً ...) يعني بهذا القول الشريف أنّه سينادي يوم القيامة (أَصْحابُ الْأَعْرافِ) هم المنادون ممّن ذكرناهم (رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) جماعة يعرفونهم بعلاماتهم الخاصة بهم وبصفاتهم المميّزة لديهم ، وهم يدعونهم بأسمائهم وكناهم كما عن ابن عبّاس ، وهم رؤساء المشركين يعرفون بسواد الوجوه وزرقة العيون وتشوية الخلق (قالُوا) لهم : (ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ) المال وحطام الدنيا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
