الحاجز الذي يمنع من الوصول والإدراك والاتصال ، وهذا يعني أن الفريقين : أهل الجنّة ، وأهل النّار ، يكون بينهما هذا الحجاب الحاجز الذي ذكره سبحانه وأنه يستر هؤلاء عن هؤلاء وهو الأعراف : أي السّور الذي بين الجنّة والنّار وهو المعنيّ بقوله تعالى : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ). وقيل إنّ الأعراف هي شرفات ذلك السور العظيم (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ) اختلف في أولئك الرجال الذين يقفون على الأعراف : فقيل هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هناك لا هم مع أهل الجنّة ولا هم مع أهل النّار. وعن الحسن أنهم قوم جعلهم الله على تعريف أهل الجنة والنّار يميّزون بعضهم من بعض. وقيل هم حمزة والعباس وعلي وجعفر يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه ويعرفون مبغضيهم بسواد الوجوه. وقيل هم ملائكة من خزنة الجنّة وخزنة النّار ، وقيل غير ذلك. أما أبو جعفر الباقر عليهالسلام فقال ـ كما في المجمع وغيره ـ : هم آل محمد عليهمالسلام لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرهم وأنكروه. وقال الإمام الصادق عليهالسلام : الأعراف كثبان بين الجنّة والنّار فيقف عليها كلّ نبيّ وكل خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنّة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : أنظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنّة ، فيسلّم المذنبون عليهم ، وذلك قوله : (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) فهؤلاء هم الذين (يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) أي يعرفونهم بعلاماتهم المميّزة الخاصة بهم ، يعرفون سائر الخلق بذلك. ثم أخبر سبحانه أنهم (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) أي المذنبون لم يدخلوا الجنّة ولكنهم يطمعون أن يكونوا من الدّاخلين إليها بشفاعة النبيّ والإمام.
٤٧ ـ (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ ...) أي إذا تحوّلت أبصار الذين على الأعراف نحو أهل النّار ووقعت أنظارهم عليهم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
