أحدهم عند كل مسجد ، يعني خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد ـ كما عن الإمام الباقر عليهالسلام ـ وقيل : عند كل صلاة يستحب التطيّب ولبس أطهر الثياب وأحسنها. وفي العياشي أن الإمام الحسن بن علي عليهماالسلام كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله ، لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال : إن الله جميل يحب الجمال ، فأتجمّل لربّي ، وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أن ألبس أجمل ثيابي.
وقيل أيضا يقصد به : خذوا ما تسترون به عوراتكم عند الطواف لأنهم كانوا يطوفون عراة كما ذكرنا : الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وقيل أخذ الزينة هو التمشط عند كل صلاة (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) مما رزقكم ، وفي هذا الأمر إباحة للأكل والشّرب (وَلا تُسْرِفُوا) أي لا تبذّروا وتتجاوزوا الحلال إلى الحرام. فلا ينبغي الخروج عن المستوى المعقول في المأكل والمشرب ولا زيادة المقدار اللازم. ففي المجمع أن طبيبا حاذقا نصرانيا كان خاصّا بالرشيد قال يوما لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان. فقال له عليّ : قد جمع الله الطب كلّه في نصف آية من كتابه ، وهو قوله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) ، وجمع نبيّنا (ص) الطب في قوله : المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عوّدته. فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا.
وقد عدّ المفسرون أن المحرّم الذي لا يحلّ أكله وإن قلّ يسمّى إسرافا ، وأن مجاوزة الحد تصيب بالضرر ، وما استقبحه العقل إسراف (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) يعني أنه يبغضهم ويمقتهم لأنه سبحانه يكره التبذير والمبذّرين.
٣٢ ـ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ ...) أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يحرمون عراة ، أو يحرّمون الزينة أو الأكل والشرب أو
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
