أن كانوا مظهرين للايمان بالله ، والتصديق بنبيه وكتابه (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) كاليهود الذين كفروا بعيسى (ع) بعد إيمانهم بموسى (ع) ثم ازدادوا كفرا حين كفروا بمحمد (ص) أو بعد إيمانهم به قبل بعثته ثم كفرهم بعدها ، وإصرارهم على العناد ، وطعنهم فيه وصدهم غيرهم عن الايمان به ، وتكذيب رسالته وإنكار كتابه وما جاء به من عند ربه. فهؤلاء (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) إما لكونها ليست عن إخلاص ، وإما لأنها لا تكون إلّا عند المعاينة حال الموت وشدة الخوف : لا ندما على ما كان ارتدادهم وصدّهم الناس عن الايمان به (ص) وصرفهم عنه : وازدياد كفرهم ، ولذا ترك الفاء فيه (وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) أي الذين كانوا ضالين مدة حياتهم وقبل معاينة الموت.
٩١ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا ..) أي ماتوا على كفرهم ، كما قال تعالى : (وَهُمْ كُفَّارٌ) أي كانوا كافرين حدوثا ، وماتوا في حالة الكفر بقاء ، وما آمنوا بالله طرفة عين لأنها لم تزل ولا تزال دواعي نفوسهم الأمّارة بالسوء تبعثهم على مداومة العناد. ونزعات الهوى عندهم تدفعهم الى القبائح وتصدهم عن الحق وعن التفكير في الايمان بالله تعالى ، ولذا أكدّ سبحانه عدم قبول توبتهم إذ قال : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً) معلقا جل وعلا عدم القبول على أمر محال ، حتى على فرض تحقّقه فإنه لا يقبل فدية عنهم. ومثل هذا التأكيد لم يقع في الكتاب الكريم إلّا في موارد نادرة. وقد أتى بالفاء إيذانا بأن سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر. وذهبا تمييز. والتقدير : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) وكلمة : لو وصلية مربوطة بقوله : لن يقبل. (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) هذا الذيل إقناط لهم من العفو عنهم تفضلا منه تعالى (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) مساعدين على دفع العذاب ، أو معينين بالشفاعة لرفع غائلة أهوال يوم القيامة. ولفظة : من ، زيدت للاستغراق ، أي : وما لهم ناصر من الشفعاء.
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
