(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢) كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٣) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤))
٩٢ ـ (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ..) أي لن تحصلوا على السعة في المال والخير الكثير والنفع الواصل الى الغير إلا إذا صرفتم (مِمَّا تُحِبُّونَ) أي مما هو محبوب لديكم خالصا لوجه الله تعالى. فهو سبحانه يدل عباده على منابع النفع وتحصيل المال في العاجل بلا كلفة ولا مشقة بدنية بإخباره أن السعة طريقها إنفاق ما هو عزيز عليهم كالمال ، وهو يضاعف ذلك عليهم من واسع فضله لأنه جاء في الأخبار الشريفة : تاجروا مع الله بالصدقات. وقد أكدّ سبحانه ذلك بالنفي الأبدي والحصر المولّد عنه ، وكلمة : حتى ، جاءت هنا في مكان : إلّا أن تنفقوا. والحاصل أنكم لا تكونون أبرارا حتى تنفقوا وتبذلوا من عزيز ما في أيديكم في وجوه البر وأعمال الخير قربة لوجهه تعالى. ويؤيد هذه الآية ، ويعضد تأكيد الربح في المتاجرة مع الله. ما جاء في الآية السابعة من سورة الطلاق الجزء ٢٨ وهو : ومن قدر عليه رزقه أي قلّ فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلّف الله نفسا إلّا ما آتاها. يعني من ضيّق عليه رزقه ينبغي له أن ينفق بمقدار وجده ، وسيجعل الله بعد عسر يسرا ، لأنه قال عزوجل : سبقت رحمتي غضبي ، أي هي غالبة عليه.
(وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي عالم أشد العلم بما تنفقونه وتبذلونه في مجالات البر من مالكم ومن كل ما تحبونه وهو عزيز
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
