وندموا على ذلك قولا وفعلا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الارتداد والكفر والذنب العظيم (وَأَصْلَحُوا) واصطلحت نياتهم ونفوسهم وصلحت أعمالهم وجاؤا بما يدل على صلاحهم وإصلاح ما كان قد فسد منهم وبقي قابلا للإصلاح (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي لأنه غفور رحيم. وقد أقيمت العلة في التفريع مقام المعلول تأكيدا ، أي أنه يغفر ذنوب كل من له الأهلية والصلاح لغفرانه ورحمته وتجاوزه سبحانه وتعالى. وقيل إن هذه الآيات نزلت في حارث بن سويد ، وهو رجل من الأنصار كان قد قتل المحذر بن زياد غدرا وهرب وارتدّ عن الإسلام ولحق بمكة. ثم ندم فأرسل الى قومه أن اسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله هل لي من توبة؟ .. فسألوا ، فنزلت الآيات الكريمة ، فحملها رجل من قومه اليه ، فقال : إني لأعلم أنك لصدوق ، وإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصدق منك ، وإن الله تعالى أصدق الثلاثة. ورجع الى المدينة وتاب وحسن إسلامه. ولكن هذه الرواية غير مسندة ، بل لقد اختلفت الروايات في هذا الموضوع وتدافعت ، وليس هنا محل تمحيصها بل نردّ علمها الى أهلها ، والآيات الكريمات تنطق بقبول التوبة النصوح وإنابة المنيب سواء أنزلت بعنوان خاص أم بعنوان عام.
* * *
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١))
٩٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ..) أي ارتدوا ولحقوا بالكفرة بعد
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
