٨٦ ـ (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ..) أي كيف يدلّ سبحانه ويرشد بلطفه ، ويوصل بتوفيقه الى الحق جماعة ارتدّوا عن الايمان الى الكفر ، وفعلوا ذلك بعد أن كانوا آمنوا (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ) واعترفوا به وبرسالته (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) والدلالات الواضحة على صدق نبوته وصحة رسالته ، ثم عادوا الى الكفر بعد إقامة الحجج عليهم وبعد إيمانهم؟ .. وجملة : وشهدوا معطوفة على فعل مقدّر يدل عليه مصدره ، أي بعد أن آمنوا وشهدوا .. فكيف يلطف بهم مع علمه تعالى بتصميمهم على الكفر ولو بقوا في الدنيا الى الأبد ، لأنهم تركوا الحق بعد وضوحه ، وسلكوا نهج الباطل تمردا وعنادا لله جل وعلا ، فأسقطوا أنفسهم عن أهليّة ألطافه وإيصالهم الى الهدى والرشاد؟ .. وقد ظلموا أنفسهم بعودتهم الى الكفر (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فلا تشمل هدايته المتمردين على نواميسه جل وعلا ، ولا الظالمين لأنفسهم ولغيرهم ممن صدوهم عن سبيل الحق ..
٨٧ ـ (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ ..) أي الذين كفروا يكون حظهم ونصيبهم وعقابهم (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ) أي طردهم عن رحمته وخزيهم من قبله (وَالْمَلائِكَةِ) أيضا يدعون الله بإبعاد أولئك الكفرة عن رحمته ودار رضوانه ، وبسلب التوفيق عنهم (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) كذلك يلعنونهم ويطلبون الى الله تعالى أن يضاعف عليهم العذاب في الدنيا والآخرة. والتمسك بمفهومه في منع لعن غيرهم في غاية الضعف ، لأنه لا ملازمة بين إثبات شيء لشيء ونفيه عن آخر بلا قرينة تدل على الملازمة.
٨٨ ـ (خالِدِينَ فِيها ..) أي في اللعنة والطرد من الرحمة والعقوبات التي استحقوها (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) كناية ثانية تدل على خلودهم في العذاب ، وهي أنه لا تنالهم رحمة أبدا (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي لا يمهلون يوم القيامة عن العذاب الأليم ولا ينظر بشأنهم ولا يفتّر عنهم.
٨٩ ـ (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ..) أي امتنعوا وأقلعوا عما عملوه من المفاسد ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
