الميثاق ، لأنهم في ذلك الوقت استسلموا وقبل بعضهم الإسلام رغبة ، وبعضهم الآخر شق عليهم القبول ومع ذلك أظهروه. والطّوع : هو الاختيار ، يعني أسلموا مختارين راغبين. والكره : هو المشقة والكره : القهر. ومن الوجوه التي حملت عليها هذه الآية أنها تعني عصر الامام الحجة من آل محمد عجل الله تعالى فرجه ، لأنه في غير ذلك الزمان لا يجتمع أهل السماوات والأرض ، من الجن والإنس ، على الإسلام ولو كرها. ففي ذلك العصر يحصل مصداق هذه الكريمة طوعا من المؤمنين ، وكرها من سائر فرق المعاندين خوفا من سيفه وسطوته عليهالسلام. فما من قرية في قرى الأرض إلّا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة وعشيا ، وما من أحد في البر أو البحر إلا ويرى عدله مبسوطا وتجري عليه أحكام الإسلام راضيا من تلقاء نفسه ، أو راضيا مرغما أولا ثم راضيا بعد رؤية العدل في الرعية والحكم بالسويّة يوم يظهر الله الدين على كل دين ولو كره الكافرون .. (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) في آخر الأمر وتردّون جميعا الى الله تعالى للحساب والثواب أو العقاب.
والآية بمجملها تهديد لأهل الكتاب وترغيب لهم في الدين الذي هو دين الله تبارك وتعالى.
٨٤ ـ (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ ..) الخطاب للنبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أمره الله تعالى بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بأنهم آمنوا بالله وصدّقوه. أو أنه إخبار عن نفسه جاء بصيغة التعظيم ، كما يفعل الملوك في مخاطباتهم ، وذلك إجلالا من الله سبحانه لشأن نبيه (ص) كما أنه سبحانه يتكلم عن ذاته القدسية هكذا .. فقل يا محمد : آمنا بالله (وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ، وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) وهذا الإخبار عن الرسول الأكرم مشّوق ومرغّب للبشر بأجمعهم حين يتفهمونه ويكونون من أهل الدقة والنظر .. وبيان ذلك أنه صلىاللهعليهوآله إذا آمن بما انزل عليه وعلى الأنبياء والرسل من قبله مع جلالة شأنه وسموّ مقامه فغيره ، بالأولى ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
