سبحانه لو غيّب المسيح عنهم ورفعه إلى السماء خفية قبل تلك المحاولة التي سبق إليها علمه ، لاتّهم المؤمنون به هذا أو ذاك ، ولعمّهم البلاء وكثر فيهم التقتيل والتنكيل. أو لو رفع إلى السماء ظاهرا بمرأى من الناس لا لاستحكمت شبهة الألوهية وسرت حتى إلى بعض المؤمنين به. ولكنّ رفعه على هذا الشكل ، وإلقاء شبهه على مريد قتله كان أحسن مكر وخير مكر.
ثم بعد أن بيّن سبحانه قضية مكر الكافرين من قوم عيسى (ع) وطريقة محاولة قتله غيلة ، وأظهر كيفية دفع مكرهم عنه ، عقّب ذلك ببيان ما أنعم عليه من لطف التدبير وحسن التقدير في الآيات الكريمة التالية.
* * *
(إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨))
٥٥ ـ (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى ..) فاذكر يا محمد هذه الألطاف
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
