سابقا. والجملة للحال ، معطوفة في نسق الأحوال واقتضاء المشابهة مع قوله : (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ). وقيل هي معطوفة على : وجيها. وقيل إنها كلام مبتدأ. فالله تعالى يعلّمه ذلك ، ويعلّمه (التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) والتوراة في الأصل اسم الكتاب الذي أنزل على موسى عليهالسلام. وهو في العبرانية اسم للشريعة. وجرى الاصطلاح أخيرا على تسمية الكتب التي كانت لليهود بالعهد القديم ، وهو اصطلاح لا يعتدّ به بحسب الظاهر ، لأن التوراة اسم لخصوص ما أنزل على موسى عليهالسلام. أما الإنجيل فهو الكتاب الواحد الذي أنزل على عيسى عليهالسلام ، ويقال إنه يعني : التعليم ، باللغة اليونانية القديمة. (وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو للحال. أي في حال كونه مبعوثا الى بني إسرائيل من عنده سبحانه. وتخصصه بهم باعتبار أول بعثته ، لأنه ـ بالحقيقة ـ رسول الى البشر طراّ إذ هو من أولي العزم كما أسلفنا. هذا وقد روي في الإكمال عن الباقر عليهالسلام أنه أرسل لبني إسرائيل خاصة. (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) يقول لهم ذلك بعد أن يعلن كونه رسولا لهم ولغيرهم بحكم المشاركة في التكاليف الالهية إني جئتكم رسولا من عند ربّكم ، وأثبت إرسالي ببرهان وحجة بيّنة مثبتة لدعواي حتى تتم الحجة عليكم ، وهي (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَأَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ) أقدّم لكم هذه المعجزة الخارقة لتصدقوا ببعثتي وتؤمنوا بدعوتي .. ثم لما كان الطب في تلك الأيام مدار الفضل والفضيلة ، ومن لم يكن له نصيب منه عدّوه مع الجهلاء ، فقد اختار الله تعالى له بعض المعاجز التي لا يتوصل إليها الطب فألهمه أن يقول لهم : (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) أي أنه يشفي من أمراض مستعصية على كل طبيب حاذق ، كمعالجة الأكمه : الذي ولد أعمى ممسوح العينين أو الذي له عينان ولكنه لا يبصر بهما أبدا ، وقيل هو الأعشى الذي يبصر في النهار ولا يبصر في الليل ، أو المزمن الذي ولد ورجلاه لا حركة لهما ولا حسّ فيهما ، ويشفي من البرص الذي هو مرض
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
